الزركشي
31
البرهان
أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) ، قالوا : ولا يكون مثل القرآن وخيرا " منه إلا قرآن . وقيل : بل السنة لا تنسخ السنة . وقيل : السنة إذا كانت بأمر الله من طريق الوحي نسخت ، وإن كانت باجتهاد فلا تنسخه . حكاه ابن حبيب النيسابوري في تفسيره . وقيل : بل إحداهما تنسخ الأخرى ، ثم اختلفوا فقيل : الآيتان إذا أوجبتا حكمين مختلفين وكانت إحداهما متقدمة الأخرى ، فالمتأخرة ناسخة للأولى ، كقوله تعالى : ( إن ترك خيرا " الوصية للوالدين والأقربين ) ( 2 ) ثم قال بعد ذلك : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس ) ( 3 ) ، وقال : ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) ( 3 ) قالوا : فهذه ناسخة للأولى ، ولا يجوز أن يكون لهما الوصية والميراث . وقيل : بل ذلك جائز ، وليس فيهما ناسخ ولا منسوخ ، وإنما نسخ الوصية للوارث بقوله عليه السلام : ( لا وصية لوارث ) . وقيل : ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة . ويجوز نسخ الناسخ فيصير الناسخ منسوخا ، وذلك كقوله : ( لكم دينكم ولي دين ) ( 4 ) ، نسخها بقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) ( 5 ) ، ثم نسخ هذه أيضا بقوله : ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) ( 6 ) . وقوله : ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) ( 7 ) وناسخه قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) ( 5 ) ثم نسخها : ( حتى يعطوا الجزية ) ( 6 ) .